رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨٣
لأنّها ضرر، وايذاء للنفس» [١] إلى آخره.
أقول: لاريب في أنّ الحجامة كغيرها بالعنوان الأوّلي مباحة بالأصل، وأمّا بلحاظ عنوان الضرر فلا يشمل جميع أفرادها، إذ ليس كلّ فرد من أفرادها ضررّياً، إلاّ أن يتوهّم أنّ الضرر والإيذاء مترادفان، كما وقع في كلامه هنا من عطفه الإيذاء على الضرر، بل وفي غير مقام من تفسير أحدهما بالآخر.
وهو على إطلاقه غير صحيح ; وذلك لأنّ بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً، والعموم من جانب الإيذاء ; وذلك لأنّ الرتبة الدانية من الإيذاء لا تكون مصداقاً للضرر، كما في الصوم غير الضار وأمثاله، مع أنّه إيذاء بلا مراء.
على أنّه من أين ثبت أنّ كلّ ضرر وإيذاء للنفس حرام؟
ولو سلّم وقلنا: إنّ الأصل الحرمة بعنوانها الثانوي، فالمقام خارج عنه بما عرفته من حكم العقل والنقل برجحان ضرب الرؤوس بالسيوف.
وقال ص(١٥): «وحيث إنّ الذين يضربون رؤوسهم ليس في رؤوسهم داء، ولا في أبدانهم حمّى، فانحصر فعلهم في الحرام» [٢] إلى آخره.
أقول: حيث عرفت أنّه ليس كلّ إيذاء ضرراً، بل وليس كلّ ضرر حراماً ; لمّا بيّناه بالبرهان القاطع والدليل الناصع أنّ العقل والنقل يرجّحان ضرب الرؤوس بالسيوف تأسّياً بقتيل الطفّ، ونشراً لدعوته، فهو إذاً فعل سائغ، بل وطاعة محضة، ليس فيها شائبة حرمة أو واهمة معصية، ويترتّب عليه النفع دنياً وآخرة.
وقال ص(١٨): «وأفضل الأعمال أحمزها [٣] إذا لم تصل إلى حدّ الضرر،
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢١١.
[٢] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢١٢.
[٣] بحار الأنوار ٦٧: ١٩١ و٢٣٧ و٨٢: ٣٣٢.