رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٨
أفكانت واضعة رأسها في حجرها تنشج نشيجاً خفياً بحيث لا يسمعها أحد، ومع ذلك تأذّى أهل المدينة من بكائها، أو أنّها كانت تبكيه بصوت رفيع ونحيب عال؟
وكيف غاب عنك ما رواه الصدوق(رحمه الله) من أنّ أبا جعفر عليه السلام أوصى أن يندب في المواسم عشر سنين [١]، أو ليس الغرض من وصيّته في أن تندبه النساء في المواسم أن يسمع الناس ما يقلن فيعرفون من يندبن؟
وكيف نسيت ما رواه في «كامل الزيارات» أنّ عبد الله بن غالب لمّا دخل على الصادق(عليه السلام) وانشده مرثيّة الحسين(عليه السلام) وانتهى إلى قوله فيها: «لبليّة» - البيت - صاحت باكية من وراء الستر: يا أبتاه [٢]؟
وما رواه ابن قولويه والصدوق في «الأمالي» و«ثواب الأعمال» من أنّ أبا
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ١٨٢ الحديث ٥٤٧ وفيه:
«أوصى أبو جعفر عليه السلام أن يندب في المواسم عشر سنين».
[٢] كامل الزيارات: ٢٠٩ الحديث٣ الباب٣٣ «من قال في الحسين عليه السلام شعراً فبكى وأبكى» وفيه:
عن عبد الله بن غالب قال: دخلتُ على أبي عبد الله عليه السلام فأنشدته مرثية الحسين عليه السلام، فلما انتهيت إلى هذا الموضع:
| لبليّة تسقو حسيناً | بمسقاة الثرى غير التراب |