رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٦
وابنتها زينب حينما خطبت خطبتها الطويلة في مجلس يزيد وهو حاشد بالناس وفيهم الكثير من غير المسلمين [١]، وحينما وجّهت نوافذ سهامها إليه في مخاطبته، وعندما ألقمت ابن مرجانه حجراً في مكالمته [٢].
[١] اللهوف في قتلى الطفوف: ١٠٥ وفيه:
فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت:
«الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على رسوله وآله أجمعين، صدق الله سبحانه كذلك يقول: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون)(الروم (٣٠) : ١٠).
أظننت يا يزيد - حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تُساق الأسراء - أنّ بنا على الله هواناً، وبك عليه كرامة! وأنَّ ذلك لعظم خطرك عنده، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسروراً حين رأيت الدنيا لك مستوثقة والأمور متّسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا؟! فمهلاً مهلاً أنسيت قول الله تعالى: (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (آل عمران (٣) : ١٧٨).
أمِنَ العدل يابن الطلقاء تخديرك إماءك ونساءك وسوقك بنات رسول الله سبايا؟! قد هتكت ستورهنّ، وأبديت وجوههُنَّ، تحدو بهنَّ الأعداء من بلد إلى بلد، ويستشرفهنَّ أهل المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد والدني والشريف...».
[٢] اللهوف في قتلى الطفوف: ٩٣ - ٩٤ وفيه:
ثمّ إنّ ابن زياد جلس في القصر للناس وأذن إذناً عاماً، وجيء برأس الحسين عليه السلام فوضع بين يديه وأدخل نساء الحسين عليه السلام وصبيانه إليه، فجلست زينب بنت علي عليه السلام متنكّرة فسأل عنها فقيل: زينب بنت علي عليه السلام، فأقبل إليها فقال: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم.
فقالت: «إنّما يفتضح الفاسق، ويكذب الفاجر، وهو غيرنا».
فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله بأخيكِ وأهل بيتك؟
فقالت: «ما رايتُ إلاّ جميلاً، هؤلاء قوم كُتب عليهم القتال فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم، فانظر لمن يكون الفلج يومئذ، هبلتك أمك يابن مرجانة...».