رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٧
أو ليست أدلّة نفي الضرر كأدلّة نفي الحرج واردة مورد الامتنان على العباد في رفع ما وضع على المكلّف ممّا يؤدّي به إلى الضرر والحرج؟!
وهذا لا يجري إلاّ في الأحكام الإلزاميّة التي يلزم من أمتثالها الضرر والحرج.
وأمّا المستحبّات الضرريّة والحرجيّة فلا منّة في رفعها، إذ لا إلزام في وضعها، وأين هذا من دلالتها على حرمة ارتكاب الضرر؟!
وليته أعلمنا أنّه بأيّ الدلالات يدلّ رفع الوجوب على إثبات الحرمة إنّ جعل الحرمة خلاف الامتنان؟!
وكيف يكون حلّ وثاق العبد عنه وإيثاقه بآخر منّة عليه؟!
والنقض بمثل الصوم وأمثاله ليس بصحيح ; لأنّ حرمة فعله إنّما استفيدت من دليل خاصّ، لا من أدّلة نفي الضرر ورفع الحرج، بل لو خلينا وأدلّة «لا ضرر» و«لا حرج» لجاز لنا الصوم بداعي محبوبيّته الذاتيّة وإن أنزل بنا الإضرار واستلزم العسر والحرج.
ولو فرضنا محالاً أنّ أدلّة الضرر دالّة على حرمة فعل المضرّ، فهي مخصصّة بما أشار إليه الفقيه الورع من النقل ; لورودها في مورد الضرر ورجحان ارتكابه، وبما مرّ بيانه من حكم العقل، بل بمقتضى حكمه أنّ الضرر الذي يجلب المنافع