رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٦
أنّه يموت من حينه، فضلاً عمّا لا يخشى منه الضرر على النفس، التي قد تكون عند كثير من الناس أهون من المال، الذي قد قامت ضرورة المذهب على مزيد فضل بذله في مصابه وزيارته» [١] انتهى.
ولا ينبغي لعاقل أن يستكبر أمثال ذلك في سبيل نشر تلك الدعاية، التي أسّسها بشهادته ذلك الإمام الكريم، بعد أن أسفرت عياناً أسرار ذلك الفداء وأسباب تلك التضحية. ولو استنكرت واستكبرت حكم العقل بوجوب بثّ تلك الدعوة بكلّ وسائل البثّ وطرق التبشير، فلا تستعظم حكمه بالرجحان والاستحباب.
المقام الثاني: في حكم النقل:
ليته أرشدنا إلى ما يدلّ من النقل على تحريم كلّ ضرر ; ليكون ذلك أصلاً نفزع إليه ونتمسّك به عند الحاجة.
وعساه يريد بالنقل أدلّة «لا ضرر ولا ضرار» [٢]، وأين هي ممّا يدّعيه؟!
[١] كامل الزيارات: ٢٠١ الحديث ١ الباب ٣٢ «ثواب من بكى على الحسين بن علي عليهما السلام» وفيه:
عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: «إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي عليهما السلام فإنّه فيه مأجور».
[٢] الكافي ٥: ٢٩٣ الحديث ٢ باب «الضرار» وفيه:
عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، وكان منزل الأنصاري بباب البستان، وكان يمرُّ به إلى نخلته ولا يستأذن، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فشكا إليه وخبّره الخبر، فأرسل إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وخبرّه بقول الأنصاري وما شكا وقال: إن أردت الدخول فاستأذن، فأبى، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء الله،فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة، فأبى أن يقبل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله للأنصاري: اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار».