رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٤
إنّك لا تدافعني أنّ الحسين(عليه السلام) إنّما أراق طاهر دمه ودماء أولئك الأعزّة من أهل بيته وأنصاره، وعرّض للسلب والسبي عقائله وذراريه ; إحياءً لدين الله وانتصاراً لشريعة جدّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
كما أنّي أعلم أنّك تعتقد أنّنا لو كتمنا خبر تلك النهضة الشريفة وأدرجناها في طيّ الخفاء، لم تحصل تلك الغاية السامية، فعليه إذاً لابدّ لنا إذا أردنا أن نبني على ما أسّس، أن نذيع بالأقوال والأفعال ما نزل به وحلّ بساحته.
ولا ريب أنّ الأفعال أدلّ على الحكاية وأقوى في التأثير، وهذه الأمم أمامك إذا حاولت أن تبثّ أمراً، أو تجلب النفوس إليه، أو تجعل أثره بليغاً، عمدت إلى تجسمه في المسارح وتمثيله في المدارس.
وإنّ وضع الرؤوس بين الركب منتحبين بخفاء لا يجدي في إبداء جميع ما حلّ بسيّد الشهداء، وإنّما فعله أئمّتنا الأطهار عليهم السلام ; لأنّهم كانوا لا يقدرون على إبداء أكثر من ذلك.
وليس الغاية القصوى هي الضجيج والعجيج والصياح والصراخ بين المقاصير والغرف، بل فوقها غاية وأعلى منها رتبة، ألا وهي الانتشار في الجواد [١]والسير في الطرق بكلّ ما لدينا من حول وطول، وما نستطيعه من حسرة ورّنة، وما نقدر عليه من شعائر مشجية ومظاهر مبكية.
كلّما كانت الهيئة في المواساة أتمّ وفي إظهار الحادثة أبلغ، كانت في تحصيل تلك الغاية السامية أرفع وأنفع.
[١] الجادة: الطريق، بالتخفيف ويثقّل أيضاً، وأمّا التخفيف فاشتقاقه من الطريق الجواد، أخرجه على فعلة، والطريق مضاف إليه. والتشديد مخرجه من الطريق الجدد: أي الواضح. كتاب العين ٦: ٩ «جد».