رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣٦
أهل الحقّ، حتّى وافيت ناشراً راية الإنكار على أُولئك العاملين الذين لم ينبعثوا لإقامة تلك الشعائر إلاّ عن داعي الإخلاص لوجهه الكريم والطلب لمرضاته؟!
أوليست هذه الشعائر الحسينيّة أصبحت اليوم من الطاعات والقربات بإجماع العلماء الحضور، إلاّ من شذّ ممّن لايعبأ بخلافه ولا يسكن إلى قوله، كما ستعرفه إن شاء الله؟
على أنّه لو تنزّلنا معك وقلنا بأنّها محلّ خلاف بين أهل العلم - كما اعترفت ص٢٨ بوجود المخالف ممّن يعتدّ به [١] - فلا يسوغ لك الإنكار عليهم ; إذ يجوز أن يكونوا مقلّدين لمن يرى الإباحة بل الرجحان.
أتنهاهم عمّا يرونه طاعة محبوبة، اتّباعاً لمن أخذوا عنه الأحكام، ولا تمسك النكير عنهم حملاً لهم على الصحّة، وللحمل مجال واسع وطريق لَحْب [٢]؟
وإنّ فوائد تلك المظاهر الحسينيّة قد شاهدها بعينه كلّ ذي نظر صحيح، حتّى الأغيار قد رأت ما أفادته وتفيده تلك الشعائر للشيعة من إعلاء كلمتهم، ودخول الكثير من أجلهم في مذهبهم.
فما لنا تركنا المنكرات الصريحة خلف ظهرانينا، وعمدنا إلى ما فيه خيرنا وصلاحنا، فجعلناه تحت مطرقة النقد وشبحاً لسهام الإنكار.
ولو جاريناك وفرضنا محالاً أنّ هاتيك المظاهر المحبوبة من المنكرات - والعياذ بالله - فأين ذهب عنك أنّ من شروط النهي عن المنكر تجويز التأثير، وأنّك باعترافك - واعتراف العاقل حجّة عليه - أنّ العوام لا يرتدعون عن إقامة
[١] المصدر السابق: ٢٨ وفيه: «ومن جوّز الجرح من علماء النجف الأشرف ممّن يعتدّ بقوله، قيّده بعدم خوف الضرر».
[٢] اللَحْبُ: الطريق الواضح. الصحاح ١: ٢١٨ «لحب».