رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٩
وبالجملة، يكفي في صحّة العبادة والتقرّب ; كونها راجحة عند المولى، وإن لم ينحه طلب منه، لقصور في المكلّف أو المكلّف به.
ثمّ إنّ الحرج المنفيّ ; هل هو النوعيّ - كما نُسب إلى المشهور - ؟ أو الشخصي - كما اختاره الفاضل النراقي [١]، وشيخ الطائفة الأنصاري [٢] ومن تبعه -؟ ولعلّه الأظهر، لظاهر الخطاب من حيث توجّهه إلى كلّ مكلّف ; في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [٣]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [٤] لا المجموع.
ومن الواضح: أنّ تفويت المصلحة الملزمة ممّن ليس الفعل بالنسبة إليه حَرِجاً، وليس له تدارك أصلاً ; مما لا وجه له، وليس فيه امتنان.
هذا، مضافاً إلى ما في رواية حمزة بن الطيّار ; من قوله(عليه السلام): «وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء ; لم تجد أحداً في ضيق...» [٥].
فعلى الأوّل ; قد عرفت أنّ الناس مستسهلون تلك الأعمال وما يجري مجراها - بل الأشقّ منها - بإزاء ما يتوخّونه من دين أو دنياً، فلا يُرفع عن نادر يخشاها ويحسبها من الحرج، كما هو لازم هذا الرأي.
وبهذا تعرف الحال على القول بالثاني، فإنّها ليست حَرِجة لأولئك العاملين،
[١] عوائد الأيّام: ١٩٤.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٥٨.
[٣] البقرة (٢): ١٨٥.
[٤] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٥] الكافي ١: ١٦٥، حديث٤.