رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٣
بمثلها.
وكان لا يكتب لهم إذا نووا حسنةً ولم يعملوا بها، وإذا عملوا كتبت لهم واحدة، وهذه الأُمّة تُحْبى بحسنة إذا نوت، وتضاعف بعشر إذا عملت.
وكان إذا نوى أحدهم السيّئة وعملها كتبت عليه سيّئة، وإذا لم يعملها لا يكتب عليه، ونحن إذا هممنا ولم نعمل كتبت لنا حسنة.
وكانوا إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وكانت توبتهم عنها: أن حرّم عليهم - بعد التوبة - أحبّ الطعام إليهم، وجعلت ذنوب هذه الأُمّة بينهم وبين ربّهم، وتقبل توبتهم بلا عقوبة بترك الطعام.
وكان لا يتوب الله - سبحانه - عليهم وقد أذنبوا ذنباً واحداً إلاّ بعد مائة سنة، أو ثمانين، أو خمسين، ثمّ لا يقبل منه دون أن يعاقبه بعقوبة في الدنيا، وإنّ الرجل من هذه الأُمّة ليذنب عشرين سنة، أو ثلاثين، أو أربعين، أو مائة سنة، ثمّ يتوب ويندم طرفة عين فيغفر له [١].
إلى غير هذه من بلايا الأمم وعقوباتها.
فليس للحديث الشريف مغزىً إلاّ التمدّح برفع أمثال هذه الأمور من شريعته الطاهرة.
فهو أجنبيّ عن إثبات حكم مشروع.
نعم، من سهولتها وسماحتها: أن لا تحرّج علينا في سبيل العبادة في ما أطلقت لنا السرح فيه بقولها: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [٢].
[١] انظر الاحتجاج ١: ٣٢٩ - ٣٣٠.
[٢] الفقيه ١: ٣١٧، حديث٩٣٧، رواه عن الإمام الصادق(عليه السلام).