رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٢
شريعة صفح وسماح، شريعة عطف ورحمة، لا تكلّف أمّته بالمشاق، ولا تلزمهم الآصار [١]، كما كانت الشرائع السابقة قد تكافىء تعنّت أممها وعنادها ; بالتكاليف الشاقّة، والمواقف الحرجة، كما قال عزّ من قائل: ﴿فَبِظُلْم مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [٢] الآية.
وذلك لعدم قبول الصلاة منهم إلاّ في بقاع من الأرض معلومة اختارها لهم - وإن بعدت - وقد جعلت لنا الأرض - كلّها مسجداً وطهوراً.
وكانوا إذا أصابهم أذىً - من نجاسة - قرضوه عن أجسادهم، وقد جعل لنا الماء طهوراً.
وكانوا يحملون قرابينهم إلى بيت المقدس، فالمقبول منها يرسل إليه نار تحرقه، فيرجع صاحبه مسروراً، وإلاّ رجع مثبوراً [٣]، وجعل قربان هذه الأُمّة في بطون فقرائها، فالمقبول يضاعف لصاحبه أضعافاً مضاعفة، وغيره يرفع عن صاحبه عقوبات الدنيا.
وكانت الصلاة مفروضة عليهم في ظلم الليل، وأنصاف النهار، وفرضت علينا في أطرافها، وقت النشاط للعمل.
وقد فرضت عليهم خمسون صلاة في خمسين وقتاً، وجعلها علينا خمساً في خمسة أوقات ; في أجر خمسين صلاة.
وكانت حسنتهم بحسنة، وسيّئتهم بسيّئة، وجعل لنا الحسنة بعشر، والسيّئة
[١] الآصار جمع الإصر، وهو: الذنب والثقل. الصحاح ٢: ٥٧٩ «أصر».
[٢] النساء (٤): ١٦٠.
[٣] المثبور: المغلوب الممنوع من الخير، الملعون المطرود المعذَّب، الهالك والخسران. لاحظ لسان العرب ٤: ٩٩ «ثبر».