رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٩
الأمثال واحد، فالتنبّؤ بالضرر في الباقين إفك آخر.
ومن التهويل الفارغ ما جاء في الرسالة: من ادّعائه أنّ «هذا الفعل شائن للمذهب وأهله، منفرّ عنه، وملحق به العار عند الأغيار، ويفتح باب القدح فيه وفي أهله، ونسبتهم إلى الجهل، والجنون، وسخافة العقول، والبعد عن محاسن الشرع الإسلامي، واستحلال ما حكم الشرع والعقل بتحريمه، من إيذاء النفس، وإدخال الضرر عليها، حتّى أدّى الحال إلى أن صارت صورهم الفوتغرافيّة تعرض في المسارح وعلى صفحات الجرائد...» [١] إلى آخره.
أمّا قوله: «واستحلال ما حكم...» إلى آخره ; فقد استبنت الحال فيه.
وأمّا بقية ما فيه ; من جَلَبة ولَغَط - وقد سبقه إليها البصري [٢] منذ عامين - فإن أصاخ المتديّن في أعماله إلى هُزء المستهزئين - الذي هو آية المباينة في الدين والمذهب - لزمه التسليل والنكوص عن كثير من شرائع دينه ممّا تعزب عن السُذّج حكمه ومصالحه، فلا يحفلون به إلاّ بالازدراء، كالحجّ الذي ما برحت أعماله سخريّة الساخر منذ شرعت، حيث لم يبلغ به العلم إلى فلسفة تلك التعاليم الفائقة، وإنّ كتب المسيحيّين حافلة بالازدراء بها، وسبق من هزء ابن أبي العوجاء [٣] والديصانيّ بها شيء كُثار.
وفي القرآن المجيد: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا﴾ [٤].
[١] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧٧.
[٢] هو السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري (ت١٣٥٨هـ) صاحب رسالة «صولة الحقّ على جولة الباطل» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ١: ١٩١.
[٣] التوحيد: ٢٥٣، حديث٤.
[٤] المائدة (٥): ٥٨.