رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٢
أقول: ومن أخواته ; عقيلة بيت الوحي زينب(عليها السلام) العالمة غير المعلَّمة، الفَهِمة غير المفهَّمة ; بنصّ ابن أخيها الإمام السجّاد(عليه السلام) [١].
وقد حظيت بالنيابة عن أخيها، وحمل أعباء الإمامة أيام مرض زين العابدين(عليه السلام)، وإليها كان الرجوع في الأحكام والحلال والحرام.
ثمّ من بعد تلك الأوان أخذ العبّاس في ملازمة أخويه الإمامين، مقتبساً من علومهما، مستضيئاً بأنوارهما، حتّى صقلته تلك التعاليم الراقية، فلم تدع فيه من درن عالم المُلك شيئاً، ولم يبق منه إلاّ جثمان قدسيّ ونفس كريمة تَشُفّ عن جمال عالم الملكوت.
وإذ كمل نصابه من الكمال والصفاء ; طار إلى حيث يناسبه من الرفيق الأعلى.
وأنت - أيّها القارئ الكريم - ما أراك تقول في هؤلاء المشيخة، وهذا التلميذ؟
أتحسبهم يألون جهداً في إسداء ما لديهم من العلوم والمعارف، وهم الفيوض المطلقة على العباد، وقد التقت محلاً قابلاً؟
أم أنّه ما كان يحتمل ما خوّل الله به وأسبغ عليه من نعمه ظاهرةً وباطنة.
ما هكذا الظنّ بأولياء الله وصفوته، ولا أظنّ أنّ شيعيّاً يجسر أن يقول ذلك في سادته.
إذ كان أمير المؤمنين يُدرّب ابنه أبا الفضل ويمرّنه بالقول - وهو طفل صغير
[١] الاحتجاج ٢: ٣١ وفيه: «فقال علي بن الحسين(عليه السلام):... وأنت بحمد الله عالمة غير معلَّمة، فَهِمة غير مفهَّمة...».