رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٠٤
الثمالي، قال: نظر علي بن الحسين(عليه السلام) إلى عبيد الله بن العبّاس بن علي بن أبي طالب فاستعبر، ثمّ قال: - وذكر الحديث وفيه قوله -: «رحم الله العبّاس، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتّى قطعت يداه، فأبدله الله عزّ وجلّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة، كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإنّ للعبّاس عند الله - تبارك وتعالى - درجة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة».
ليست هذه الغبطة إلاّ لأنّ جميع ما أتى به مرضيّ عند بارئه، وقد أثابه عليه بأفضل الثواب، وجازاه أحسن المجازاة.
وإلاّ فليس من العزيز رجل خلط عملاً صالحاً وآخر سيّئاً، ثمّ يكون مغبوطاً عند جميع الشهداء ذوي المكانة والشأن العظيم.
ثمّ إنّ قضيّة لفظ (الجميع): إفادة العموم في (الشهداء) وليست هي ممّا يقبل تحويراً أو تحذلقاً.
فمن أولئك الغابطين: ابنُ أخيه علي الأكبر سلام الله عليه الذي استفاض عن أبيه فيه: «أنّه أشبه الناس برسول الله خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً» [١].
وأجلى مظاهر خُلُق النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) العصمة، وإنّه ما كان يأتي - في أعماله، ومحاوراته، ومعاشرته - بما يسخط ربّه من ذنب.
إذاً، فلا منتدح من القول بعصمة (علي الأكبر) نظراً إلى الشبه المذكور.
وإن قيّدنا إطلاق الأشبهيّة في الخُلُق - بالضمّ - بالأئمّة المعصومين(عليهم السلام)
[١] رواه في اللهوف: ٦٧ وفيه: «اللّهمّ اشهد فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسولك(صلى الله عليه وآله وسلم)».
ومثير الأحزان لابن نما: ٥١ وفيه: «اللّهمّ اشهد أنّه قد برز إليهم غلام يشبه رسول الله خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً».