رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٠٢
روى أبو نصر سهل بن عبد الله البخاري النسّابة القدوة ; في (سرّ السلسلة العلويّة) [١] وابن عِنبَة في (عمدة الطالب) [٢] عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «كان عمّنا العبّاس بن علي(عليه السلام) صَلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله(عليه السلام) وأبلى بلاءً حسناً، ومضى شهيداً».
قد يمضي غير المتبصّر في الأمر، ويقدم إقداماً باهراً، لكن لا يعدو مسعاه إمّا أن تكون حميّة جاهلية، أو عصبيّة قوميّة، أو غيرها من الأغراض الطفيفة، فإنّ مطمح نظره - في إقدامه وإحجامه ليس إلاّ ما يحسّه ببصره، من أخ له مكثور، أو أب مضطهد، أو هوان في من يَمُتُّ به، أو عائدة إليه تبعثه إلى النهوض.
هذا وإن كان يمدح على مجالي عمله، إلاّ أنّه لا يتجسّم لدى الأنظار الدقيقة إلاّ في صورة مصغّرة.
وهناك أقوام تحدوهم إلى العمل بصائرُهم التي لا غاية لسيرها، تخرق الحجب، وتنفذ من وراء الستور، أولئك العلماء العارفين، علموا بأنّ وراء تلك الصورة غاية مطلوبة هي ضالّتهم المنشودة، فلا يقدمون ولا يقتحمون إلاّ لنيل تلك الغاية، وإنّ لتلك الصورة - عندهم - الطريقيّة المحضة، وعلى ذلك جرى قوله عليه السلام: «ما عبّدتك طمعاً في جنّتك، ولا خوفاً من نارك، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك» [٣].
هؤلاء أهل الفضيلة والسداد، والجدّ والاجتهاد، حازوا كلّ الفخر والشرف، وجميل الذكر، ومحمود النقيبة.
[١] سرّ السلسلة العلوية: ٨٩.
[٢] عمدة الطالب: ٣٥٦.
[٣] بحار الأنوار ٦٩: ٢٧٨. وانظر أيضاً ٤١: ١٤، حديث٤ و٦٧: ١٨٦ و١٩٧ و٢٣٤.