رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٠١
ليس بالذي شاهد مكثوراً ففداه بنفسه بلا معرفة ; حتّى ارتبك في نزاله، وأودي به في قتاله، كما كثرت نظائره حتّى من الجاهليّتين ; ممّن لا يعدو نظره إمّا أن يكون توسيع نطاق فخره، أو إذاعة ذكره.
لا والله، ما كان ابن أمير المؤمنين كما يزعم، وإنّما كان جميع ما أتى به عن بصيرة في دينه، وإيمان صلب، ومعرفة بحقّ أخيه وحقيقته، وأنّه كيف يلزمه أن يواسيه ويتفانى دونه، كما شهد بذلك الإمام الصادق(عليه السلام) في لفظ زيارته - بقوله: «أشهد أنّك لم تَهِن، ولم تنكل، وأنّك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتدياً بالصالحين، ومتّبعاً للنبيّين» [١].
وجاء فيها: «وأشهد أنّك قد بالغت في النصيحة، وأعطيت غاية المجهود - إلى قوله(عليه السلام) ورفع ذكرك في علّيّين، وحشرك مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين...» إلى آخره [٢].
ولا يذهب عليك الفرق الجليّ بين هذا التعبير، وما إذا قيل: «ورفع ذكرك إلى علّيّين» فهذا ليس فيه إلاّ أن له ذكراً هنالك.
بخلاف اللفظ الوارد، فقد دلّ على أن لذكره في العلّيّين منعة، ورفعة، وبذخاً، ومجداً يحفل بها، حيث محمّد، وعلي، وفاطمة والأئمّة(عليهم السلام) والأنبياء صلوات الله عليهم وهذا لا يكون لرجل عاديّ لا يعرف تكليفه الشرعيّ.
[١] رواه ابن قولويه في الكامل بإسناده عن أبي حمزة الثمالي: ٤٤٢، وذكره المفيد ]المزار: ١٢٣[ وابن المشهدي ]المزار: ٣٩٠[ في مزاريهما، وابن طاووس في مصباح الزائر: ٢١٤.
[٢] كامل الزيارات: ٤٤١ - ٤٤٢، والمزار للمفيد: ١٢٢ - ١٢٣، والمزار لابن المشهدي: ١٧٨ - ١٧٩، ومصباح الزائر: ٢١٤.