رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٩٤
هذا ولا يروق لي - هنا - الاسترسال في الكلام على علمهم(عليه السلام) وإن كان لنا فيه محجّة واضحة ; لسعة نطاق القول فيه، واستلزامه الخروج عن القصد.
وموعدنا فيه معك رسالة مستقلّة إن شاء الله تعالى.
لكن ممّا لا يعدوه حقّ المقام: أنّه متى صفا له الجوّ في ذلك حتّى يقول بملأ فيه: إنّه ما كان يعلم [١].
أوَليس في القرآن الكريم: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول﴾ [٢]؟
وقال أبو جعفر(عليه السلام) في ما رواه في (الكافي) بإسناده عنه ; من حديث: «وكان محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ممّن ارتضاه... فإنّ الله عزّ وجلّ - عالم بما غاب عن خلقه في ما يقدّر من شيء، ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه، وقبل أن يفضيه إلى الملائكة، فذلك - يا حمران [٣] - علم موقوف عنده، إليه فيه المشيئة، فيقضيه إذا أراد، ويبدو له فيه فلا يمضيه، فأمّا العلم الذي يقدّره الله عزّ وجلّ ويقضيه ويمضيه ; فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ إلينا» [٤]. انتهى.
فتورّم قدميه ; من المبرَم الذي قضاه وأمضاه، وإلاّ لما وقع خارجاً.
فكان قد أفضى بعمله إليه(صلى الله عليه وآله وسلم) لا محالة.
ومقتضى الحديث: علمه(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلمهم(عليهم السلام) بالغيب ; على الوجه الذي ذكره بتعليمه سبحانه، ولا يتسنّى لأيّ مجازف أن يقول: إنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) نسي بعد تعليمه.
[١] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٠٨.
[٢] الجن (٧٢): ٢٦ - ٢٧.
[٣] الخطاب لحمران بن أعين راوي الحديث.
[٤] الكافي ١: ٢٥٦ - ٢٥٧، حديث٢.