رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٩٣
وذلك لا يستقيم إذا كان فعله(صلى الله عليه وآله وسلم) جارياً في مجاري الغفلة، وصادراً عنه في متاهة الجهل.
وممّا يرشدك إلى ذلك: ما جرى من تحبيذهم(عليهم السلام) لذلك العمل، وعدّهم ذلك من مزايا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الفاضلة.
ففي (الاحتجاج) في حديث أمير المؤمنين(عليه السلام) مع اليهودي وبيانه(عليه السلام) فضل النبيّ على الأنبياء السابقين، حيث ذكر اليهودي داود(عليه السلام) وبكاءَه على خطيئته حتّى سارت الجبال معه لخوفه، فذكر(عليه السلام) عبادة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) التي هي أشقّ من ذلك، وقد آمنه الله من عقابه، فمنها أنّه قام عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه، واصفرّ وجهه، الحديث [١].
وأنت جدّ عليم أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعدّ ذلك دليلاً على فضله، بل أفضليّته، إلاّ لأنّه من أفضل ما يقرّب العبد إلى الله زلفى.
ثمّ إنّ ما يقوله المؤلّف: من حرمة مثل هذا العمل، وصدوره عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بلا علم بأثره ; كيف يتّفق مع ما تأسّس عليه ديننا الحنيف من عصمته عن كلّ دنيّة، وإذهاب جميع أقسام الرجس عنه - وعن أوصيائه(عليه السلام) - بنصّ الآية الشريفة؟!
أوَليس الحرام الواقعي - الذي لا يختلف فيه الحال بالعلم والجهل - من هذا الرجس المنفي؟
ولا ينافيه أنّه لا عقاب على الجاهل، فإنّ ذلك لعدم تقحّمه، وهو لا ينافي المبغوضيّة الذاتيّة.
فمن المستحيل أن يرتكب(صلى الله عليه وآله وسلم) عملاً هذا شأنه.
[١] الاحتجاج ١: ٣٢٦.