رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨٩
يا أبا محمّد، لقد بيّن عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله، قريب النسب، وكيد السبب، وإنّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك، وقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك، إلاّ من مضى من سلفك، وأقبل يثني عليه ويطريه.
قال: فقال علي بن الحسين(عليه السلام) كما وصفته وذكرته ; من فضل الله - سبحانه - وتأييده وتوفيقه، فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين؟ كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقف في الصلاة حتّى تورّمت قدماه، ويظمأ من الصيام حتّى يعصب فوه، فقيل له: يا رسول الله: ألم يغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فيقول: أفلا أكون عبداً شاكراً...؟ الحديث [١].
فلو كان للضرر حكم مطرد - مهما صحّ حمله على مورده - لما ساغ له(عليه السلام)تلك العبادة المضرّة بجسمه، كما عرفت في نصّ الحديث الأوّل وشروحه ; في ما بعده من الأحاديث.
ولولا أنّ لحدٍّ منه - في العبادة - حسناً ورغبة ; لما أتى به هو وذووه من المعصومين(عليهم السلام) فقد عرفت - في خلال هذه الأحاديث -: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه ; امتثالاً للأمر بكلّيّ العبادة، من دون أمر خاص.
ولو كان من الظلم لما جاء به، لمكان العصمة.
واعتذر عنه في الرسالة: بأنّه «لابدّ أن يكون من باب الاتّفاق، أي ترتّب الورم على القيام اتّفاقاً، ولم يكن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يعلم بترتّبه، وإلاّ لم يجز القيام
[١] بحار الأنوار ٤٦: ٥٧، حديث١٠.