رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨٦
الاشتداد ويسري العموم حتّى يصدّه مخصّص قوي.
ولم نجد من ذلك شيئاً سوى ما دلّ على تحريم إلقاء النفس في التهلكة فحسب، فما كان منه أو استلزمه ذيد عنه العموم، وأمّا باقي الأفراد فهو مشمول لظاهره.
لم تكن الشيعة - في أجيالها الغابرة وحتّى اليوم - تعبأ بالأضرار الماليّة والاعتبارية ; في سبيل زيارة الحسين(عليه السلام)، والسابر لأغوار التأريخ جدّ عليم بما لها في ذلك من الشؤون.
ولعلّه كان فيهم من يخالجه الشكّ في مثل الجروح، أو يعتريه خَوَر في ذلك، فحثّه الإمام(عليه السلام) عليها ; إزاحةً لشبهته، أو تنشيطاً لقلبه، وإصحاراً [١] بهذه الجليّة في معنى الضرر المنفيّ، كغيرها من الأحكام التي فيها من الضرر المتدارك بالأجور الأخرويّة، أو الأغراض المهمّة العقليّة ; شيء كثار، وقد أثبتها الجعل الشرعي، كالدفاع والجهاد، والحدود والتعزيرات والقصاص، والحجّ - غالباً - والحقوق الماليّة، والفَصْد والحجامة، وقطع العضو للعلاج.
وممّا يناسب المقام - من مخصِّصات معنى الضرر -: ما رواه ابن شهرآشوب في (المناقب) [٢] عن معتّب، عن الصادق(عليه السلام) عن أبيه قال: «كان علي ابن الحسين(عليه السلام)شديد الاجتهاد في العبادة، نهاره صائم، وليله قائم، فأضرّ ذلك بجسمه، فقلت له: يا أبه، كم هذا الدؤوب؟ قال: أتحبّب إلى ربّي لعلّه يزلفني».
وحجّ(عليه السلام) ماشياً فسار - في عشرين يوماً - من المدينة إلى مكّة [٣].
[١] أصحر بالأمر: أظهره. تاج العروس ٧: ٧٩ «صحر».
[٢] مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٩٤.
[٣] الإرشاد ٢: ١٤٤، المناقب ٣: ٢٩٤.