رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨١
وفي الليل خرجوا لادمين على الصدور إلى ما بعد منتصفه.
ثمّ أخذوا في ترتيب أمورهم حتّى خرجوا - صباحاً - في موكب السيوف، وبعد أن غسلوا رؤوسهم وشدّوا الجرح خرجوا لاطمين.
وفي العصر خرجوا ضاربين بالسلاسل.
والحال كمثل هذه - أو ما يقرب منها - في أغلب المدن العراقية وغيرها.
ولك العبرة برجل تركيّ بالنجف يدعى (علي أكبر) الخيّاط، المعروف بشدّة الضرب وكثرته، فإنّه ضرب - في العام الماضي - لكلّ خطوة خطاها في الصحن المقدّس العلوي ضربة.
وكان ناذراً لذلك إن عوفي من داء عضال كان مبتلىً به، فبرىء في أيّام العشرة، فكانت ضرباته مائة وخمسين ضربة، فذهبت الظنون والأوهام فيه كلّ مذهب، وقطع الكثيرون بأنّه يموت في يومه أو بعيده، لكنّه لم يخرج من الحمّام إلاّ على ما كان عليه قبل الضرب، ورأيته في اليوم الثاني عشر من المحرّم متعمّماً بعمامته، منكبّاً على مهنته في أشدّ نشاط، وكشف لي عن رأسه فلم أر منه أثراً، إلاّ كما تخدش الحكة في البشرة ثمّ تلتئم.
هؤلاء الذين يقول عنهم في الرسالة [١] إنّه كثيراً مّا يؤدّي عملهم إلى المرض، أو الموت، وطول برء الجرح، فاقرأ واعتبر.
... [٢] لم يثبت للضرر حقيقة شرعيّة، ولا متشرعيّة، وإن هو إلاّ أحد المفاهيم العرفيّة التي لا يحكم في تشخيص صغرياتها إلاّ العرف.
[١] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧١.
[٢] هنا سقط في الأصل.