رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٨
عن القاعدة - من باب التخصّص لا التخصيص.
وإن عدل المؤلّف عمّا ارتآه - أوّلاً - وقال: إنّ حرمة الجرح إنّما هي بلحاظ ما يترتّب عليه ; من تلف، أو مرض يعتدّ به، فهو - إذاً - مشمول للقاعدة.
فنحن لا نناقشه الحساب فيما إذا أدّى إلى ذلك، إن كان لازماً عاديّاً له يعرفه الضارب.
لكنّ لنا معه المناقشة في الصغرى، وقد أسمعناك - آنفاً - عدم تأديته إلى مثلها، وذلك من مشاهداتنا، والنقل المتواتر عمّن قبلنا، والمشايخ المعمّرين، فإنّهم لا يجدون فيه ضرراً غير ما يحسّونه من ألم الخدش الطفيف ممّا لا يحفل له الرجال.
وكم رأينا منهم من جرح الجروح الكبيرة ولم يدع الدم موضعاً منه إلاّ وقد صبغه، ومن أغمي عليه من نزيفه، ومن لم يترك في موضع الضرب من قِحْف [١]رأسه محلاًّ سالماً، لكنّهم بمجرّد أن يدخلوا الحمّام يخرجون منه إلى أعمالهم وحاجياتهم، أو إلى المآدب والمآتم العزائيّة كأنّهم لم يصنعوا شيئاً، مع أنّ تلك الجراحات لو أصيب الإنسان ببعضها في غير هذا الموقف لأنهكه، واحتاج إلى أن ينام بالفراش أيّاماً، وربّما أهلكه نزف الدماء، أو أعقب فيه أثراً، لكنّ هؤلاء - عوضاً عن ذلك - تجدهم أقوياء الأبدان، طوال الأعمّار.
ولو قذف بك السير إلى بلاد أذربيجان، أو محاني [٢] (قفقاسيا) - يوم عاشوراء - ورأيت كيف تتحكّم السيوف في الرؤوس، وتغمد بها، ثمّ بعد سويعة
[١] القِحْف: العظم فوق الدماغ من الجمجمة، العين ٣: ٥١ «قحف».
[٢] المحاني معاطف الأودية، الواحدة محنية. الصحاح ٦: ٢٣٢١ «حنا».