رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٦
على علاّته لا تعلّق له بالدلالة على الحكم الوضعي كالضمان.
ولما ذكرناه ; تجد هذا القول مرفوضاً عند المحقّقين، بل لم نجد من يقول به سوى ما ينقل في بعض الكتب الأصوليّة عن (البدخشي) [١] لكن أطبق الجميع على الردّ عليه ولفظه.
وإنّما المطّرد المتصوّر - على اختلاف الأنظار - أحد وجهين:
الأوّل: أنّ مفادها نفي الحكم الضرريّ، بمعنى: عدم جعل حكم في الشرع يستتبع ضرراً على العباد.
وهذه نظريّة شيخ الطائفة حجّة الحقّ الأنصاري(قدس سره) [٢].
ومن الواضح أنّها - على هذا - لا تنفي إلاّ وجود حكم ضرري يكون الشارع - بجعله - هو السبب في إلقاء المكلّف في الضرر، لا وجود أمر ضرريّ في الخارج.
فهي - حينئذ - لا تقضي بحرمة الإضرار مطلقاً، لأنّ جواز الإضرار - بل وطلبه ندبيّاً، مع الترخيص في الترك - لا يستند تسبيب الضرر معه إلى الشارع،
[١] شرح البدخشي ٣: ١٧٢ وفيه:
« (و) الأصل في (المضار التحريم) والمنع الشرعي، (لقوله عليه السلام: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) فالضرر والمضارة ممنوع عنه شرعاً، وتحقيق ذلك أنّ النفي هنا بمعنى النهي، بقرينة أنّ الضرر واقع، فالمعنى لا يضرّوا فيحرم إضرار النفس...».
[٢] فرائد الأصول ٢: ٤٦٠ وفيه:
«أنّ المعنى بعد تعذّر إرادة الحقيقة: عدم تشريع الضرر، بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكماً يلزم منه ضرر على أحد، تكليفياً كان أو وضعياً. فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون فينفي بالخبر».