رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٥
عين ولا أثر.
نعم، فيه إباحة المظاهر العزائيّة على إطلاقها وإجمالها.
وفي (الرسالة العمليّة) أرجع أمر الجرح إلى فتوى من يجوّزه ممّن جمع شرائط الفتوى، وذلك تورّعاً منه عن الاقتحام في الإفتاء، لا جنوحاً إلى المنع.
فقد سُمع من فَلْق فيه [١] - على الأعواد، ورؤوس الأشهاد - في مجلس درسه: نفي البأس عنه من الوجهة العلميّة - عند تدريسه لقاعدة الضرر - وهو بأعلى هتافه يصارح بكذب من يعزي إليه تحريم شيء من المظاهر العزائيّة.
هذا لباب القول في ضعف القاعدة، وقصورها عن النهوض للتمسّك بها، لكنّا - هاهنا - نغاضي من يروم التمسّك بها، فنصافق معه للنظر في مفادها من الوجهة العلميّة.
فمجمل القول في ذلك: أنّها إنّما تجديه نفعاً لو كان مفادها النهي عن إضرار النفس، وإضرار الغير.
إذاً، فالجرح - سواء كان بنفسه ضرراً، أو بلحاظ ما يترتّب عليه - منهيّ عنه، ومآله إلى إرادة النهي من (لا) [٢] النافية، وكون الجملة الخبريّة بمعنى الإنشائيّة. لكنّ في كلا الأمرين خروجاً عن الحقيقة ; إلى ما لا دليل عليه يساعده.
على أنّ ذلك ينافي ذكر القاعدة - في النصّ والفتوى - لنفي الحكم الوضعي ضرورة عدم اتّفاقه مع الحكم بأنّ الإضرار من المحرّمات الشرعيّة، وإن قيل بملازمته الفساد عقلاً إذا اتّحد مع العبادة خارجاً، كالوضوء الضرريّ، لكنّه
[١] أي من شقّ فمه. لسان العرب ١٠: ٣١٠ «فلق».
[٢] هي قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» المروي عن طريق الفريقين. راجع: مسند أحمد ٥: ٣٢٧، وسنن ابن ماجة ٢: ٧٨٤ حديث ٢٣٤٠، والمستدرك ٢: ٥٨ والكافي ٥:٢٩٢ حديث٢.