رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧١
فليس السيّد ببدع من قومه، ونحن نُجِلّ مقامه العلميّ الشامخ عن أن يحيد عمّا هو وأصحابه عليه - من أصلهم المؤسّس الذي أفتى وأفتوا عليه من الفتاوى - جنوحاً إلى االمذهب الأخباريّ.
والعارف بأساليب الكلام جدّ عليم بنكته تغيير الأسلوب في سياق واحد ; بقوله: لم نجد رخصة... إلى آخره، وقوله: وأمّا جرح الغير فهو غير جائز.
وليست إلاّ ما ذكرناه ; من ثبوت تحريم الأخير عنده ; دون الأوّل.
ثمّ ماذا يعنى(قدس سره) بأنّه لم يجد رخصة في ذلك؟
أو يريد نصّاً فيه خاصّاً، فمن ذا الذي شرط في كلّية العبادات ذلك؟
قل لي: من ذا أمرك ببناء الرباط للسابلة؟
وتشييد المدارس لطلاّب العلم؟
أو بناء المعاقل والحصون لحفظ المسلمين عن عادية النهب وهجوم الأعداء؟
غير أنّ الأوّل: من الإعانة على البرّ؟
والثاني: من إقامة شؤون العلماء؟
والثالث: من تهيئة المعدّات للبُقيا على كيان المسلمين؟
إلى غيرها من العناوين الكلّيّة.
ومن ذا الذي شرّع لك كلاًّ من النوافل المبتدأة، غير أنّك استفدت تشريعها - جمعاء - من أمثال قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقلّ، ومن شاء استكثر» [١]؟
[١] مستدرك الوسائل ٣: ٤٢ - ٤٣ حديث ٨ - ٩ والخصال: ٥٢٣ حديث١٣ وفيه:
«عن أبي ذر(رحمه الله) قال: دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو جالس في المسجد وحده فاغتنمت خلوته... فقلت يا رسول الله إنّك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال: خير موضوع فمن شاء أقلّ ومن شاء أكثر».