رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٦٢
في الفسحة أمام داره - تأتيه المواكب - كلّها – شرّعاً [١]، ويقع فيه من اللدم المؤلم ما لا يقع في غيره، وهو يبكي ببكائهم، وينتحب لندائهم، ومنها موكب السيوف.
كان المؤسّس والمنظّم - أوّل عام نضّد فيه ذلك الموكب - يحاذر عدم موافقة الشيخ على الجواز، فينتقض عليه الأمر، ولا يوافقه الناس فنضّد موكبه، وأشار إليهم بالتوجّه إلى المجلس، وتقدّم هو قبلهم ليستكشف الحال، فجلس إليه ليستعلمه، وإذا بالموكب قد أشرف على الدخول - والقوم مشحّطون بدمائهم - فلمّا نظر إليهم الشيخ ; أخذ في النحيب والعويل من دون ردع، ولا مانع، فعرف منه التقرير. وداموا على ذلك أيّام حياته - كلّ سنة - وحتّى اليوم.
وكان يصدر منه يوم عاشوراء أعمال عزائيّة لو رآها صاحب الرسالة [٢]لحرّمها، ولكن...
نقل ذلك - كلّه - حفيده العلاّمة الشيخ محمّد رضا آل ياسين [٣].
ثمّ كانت تقع هذه الأعمال - كلّها - من جرح ولدم، وما فيها من طبول وصنوج وأبواق ; أيّام بطل الأُمّة وشيخها المقدّم آية الله الشيخ مهديّ الخالصيّ، وقد عرف من عرفه ما كان له - لاسيّما في أخرياته - من النفوذ والخشونة في ذات الله.
وعلاوةً على أنّه ما كان يمنع عنها - مع مقدرته التامّة عليه - كان يفتي
[١] شرعت الشيء إذا رفعته جداً، وحيتان شرّع: رافعة رؤوسها كما قال الله عزّ وجلّ: (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً) الأعراف (٧): ١٦٣. العين ١: ٢٥٤ «شرع».
[٢] يعني السيّد محسن الأمين صاحب رسالة (التنزيه لأعمال الشبيه).
[٣] له كلمة مبسوطة حاول تجويز تلك الأعمال كلّها ; منشورة في رسالة (رنّة الأسى) (المؤلّف).