رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٦
فوائد القتيل وقلّتها، وهوانها وخطرها، وعامّها وخاصّها، وأنّ الناس كلّهم ينحون هذا النحو، فمنهم من يبكي فقيده ساعة موته، ومنهم من يبكيه أسبوعاً، ومنهم شهراً، ومنهم حولاً كاملاً، ومنهم عمره كلّه، ومنهم من يورّث الحزن لعقبة، كلّ ذلك واقع، فهو قاعدة مطردة بين عموم الناس، جارية على قانون شرعي محكم هو وجوب إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، والإفراغ بكلّ قدر قدره، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ﴾ [١] .
ولمّا كان حقّ مولانا وسيّدنا الحسين(عليه السلام) على الأنام عامّة وعلى المسلمين خاصّة هو أعظم الحقوق الهامّة المستوجبة الأداء على العموم، المستغرق لحياتها بأسرها، فلا جرم نهضت الشيعة لتأدية هذا الواجب قيد وسعها، وقدر طاقتها، ومن أفرغ وسعه فقد أعذر، ولا معذرة لقاعد متكاسل عن أداء الفريضة وهو عليها قادر.
[١] الأعراف (٧): ٨٥، هود (١١): ٨٥، الشعراء (٢٦): ١٨٣.