رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٦
فلو كان لهذا النقل مقيل من ظلّ الحقيقة ; لما فاتهم التناقل به.
وإن تعجب ; فعجب حسبان [١] أنّه منع فلم يُصغَ إلى قوله، مرتّباً ذلك على فتوى الصحّاف.
هب الزاعم لم يدرك ذلك العصر النوريّ، حتّى يدرك من عموم رئاسة الإمام المجدّد ما يرنّ صداه حتّى اليوم.
لم يسمع ما كان له من القدرة والتمكّن من قلوب الشيعة، ملوكها وسُوقتها.
لم يبلغه من نماذج ذلك النفوذ حديث (الدخان) [٢] الذي كلّما جدّت فيه
[١] من أساليب التعبير القرآني ففي قوله تعالى: (وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد) الرعد (١٣): ٥.
[٢] ولد الميرزا محمّد حسن الشيرازي (المعروف بالمجدّد الشيرازي) سنة١٢٣٠هـ ق في شيراز وتوفّي ليلة الأربعاء ٢٤ شعبان ١٣١٢ هـ ق في سامراء. وحمل جثمانه الشريف على الاكتاف إلى النجف الأشرف ودفن في الصحن العلوي.
وقضية التنباك: سافر الشاه ناصر ا لدين إلى لندن سنة١٣٠٦ هـ ق وتعاقدوا معه أنّ امتياز التنباك لهم لمدة خمسين سنة بشروط مقابل خمسة عشر ألف ليرة سنوياً، ثمّ كتبوا وثيقة الامتياز في نسختين وختمها ناصر الدين شاه بخاتمه، وجاءت هيئة من لندن باسم الكمبانية واشتغلوا بشراء الأراضي وبناء المخازن وإحضار المكائن والآلات والأدوات.
وانتشر الخبر في الآفاق، ونُشر ذلك في الجرائد، وهتفوا بخطأ هذه المعاملة وقالوا: إنّ دخانية أصفهان وحدها في سنة واحدة تبلغ عشرين ألف ليرة، وجاء من لندن جماعة من الأجانب لا يقلّ عددهم عن مائة ألف نسمة رجالاً ونساءً، وكثرت الفواحش وشرب الخمور، وفتحوا مدارس لدعوة الناس إلى مذهب المسيح، فاستغاثوا بالمجدد الشيرازي، وكان يمتنع من التدخل في القضايا السياسية، إلاّ أنّه بعد المراسلة مع ناصر الدين شاه وعدم رضوخه لفسخ المعاملة، أصدر فتواه الشهيرة ما تعريبه:
«بسم الله الرحمن الرحيم استعمال التنباك والتتن حرام بأيّ نحو كان، ومن استعمله كمن حارب الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه، حرّره الأحقر محمّد حسن الحسيني».
فترك تدخينه جميع أهل إيران، حتّى أنّ أهل قصر الشاه كسروا جميع ما فيه من النارجيلات.
انظر حياة المجدّد الشيرازي لمركز المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، أعيان الشيعة ٣: ١٢٠.