رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٤
وقد شاركه في هذا النقل العلاّمة آية الله النائينيّ [١]، والشيخ المجاهد الحجّة البلاغيّ، وجماهير من العلماء والمشايخ الذين شهدوا ذلك العهد الكريم.
ووافق شيخَه على فتواه هذه ; الزعيم الكبير آية الله الميرزا محمّد تقيّ الشيرازيّ(قدس سره) فقد سُئل عن حكم الجرح؟ فأفتى بالإباحة، وقال: إنّ أمثال هذا ممّا
[١] وله منشور مبسوط مثّلته الرسائل المؤلّفة، والنشرات المستقلّة، ومن قوله فيه ما نصّه: خروج المواكب العزائيّة في عشرة عاشوراء - ونحوها - إلى الطرق والشوارع ; ممّا لا شبهة في جوازه ورجحانه، وكونه من أظهر مصاديق ما يقام به عزاء المظلوم، وأيسر الوسائل لتبليغ الدعوة الحسينيّة إلى كلّ قريب وبعيد.
لكنّ الأرجح تنزيه هذا الشعار العظيم عمّا لا يليق بعبادة مثله ; من غناء، أو استعمال آلات اللهو، والتدافع - في التقدّم والتأخّر - بين أهل محلّتين، ونحو ذلك. ولو اتّفق شيء من ذلك ; فذلك الحرام الواقع في البين هو المحرّم، ولا تسري حرمته على الموكب العزائيّ، ويكون كالنظر إلى الأجنبية حال الصلاة ; في عدم بطلانها.
وقال: لا إشكال في جواز اللطم بالأيدي على الخدود والصدور حدّ الاحمرار والاسوداد، بل يقوى جواز الضرب بالسلاسل أيضاً على الأكتاف والظهور إلى الحدّ المذكور، بل وإن تأدّى كلٌّ من اللطم والضرب إلى خروج دم يسير ; على الأقوى.
وأمّا إخراج الدم من الناصية - بالسيوف - فالأقوى جواز ما كان ضرره مأموناً، وكان من مجرّد إخراج الدم من الناصية بلا صدمة على عظمها، ولا يتعقّب - عادة - بخروج ما يضرّ خروجه من الدم ونحو ذلك، كما يعرف المتدرّبون العارفون بكيفيّة الضرب.
ولو كان عند الضرب مأموناً ضرره بحسب العادة، ولكن اتّفق خروج الدم قدر ما يضرّ خروجه ; لم يكن ذلك موجباً لحرمته، ويكون كمن توضّأ، أو اغتسل، أو صام ; آمناً من ضرره، ثمّ تبيّن تضرّره منه.
لكنّ الأولى، بل الأحوط أن لا يقتحمه غير العارفين المتدرّبين، ولاسيّما الشباب الذين لا يبالون بما يوردون على أنفسهم لعظم المصيبة، وامتلاء قلوبهم من المحبّة الحسينيّة.
ثبّتهم الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. (المؤلّف).