رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥١
معيّن للباقي تحت العام - أن نسترسل في التمسّك بها قبل الفحص.
والوسيلة الوحيدة - حينئذ - هو ما ذكرناه.
وتوجيه النقد إلى ذلك كلّه - بأنّ عمل جماعة بمثل هذا العام، ما لم يبلغ حدّ الحجّيّة، لا يوجب رفع الإجمال، ولا تعيين المورد، ولا الظهور الفعليّ في مثل ما عملوا لا يخلو من غرابة، فإنّه لا يعدو أن يكون جابراً للوهن، كسائر الشهرات الجابرة التي ليست حجّة في نفسها، إلاّ أنّها تقوّي الظنّ بمفاد ما تجبر ضعفه من الأحاديث.
زبدة المخض: أنّ حال هذه القاعدة كحال القرعة، وقاعدة الحرج، وقاعدة الميسور ; أثّر الوهن في عمومها بحيث لا يسعنا التمسّك بها إلاّ بعد الجبر بما ذُكر.
إذاً فلا يمكننا إلاّ التقاعس عن مفادها في مثل المقام، فإنّ هذه المسائل متى حرّرت بالوجهة العلميّة حتّى يُعلم تمسكهم بها؟
بل ظاهر المفتين فيها بالإباحة والرجحان ; الإعراض عنها، وهذا شطر من فتاواهم:
قال شيخ الطائفة العلاّمة الأنصاريّ في رسالته العمليّة المطبوعة المسمّاة بـ(سرور العباد) ما تعريبه:
«لو جرح إنسان نفسه في عزاء الحسين(عليه السلام) بسيف وغيره، بحيث يضرّ بدنه ; فهو حرام، وأمّا إذا كان بحيث يرتفع وجعه وألمه في وقت العزاء، ولم يتمادَ به إلى ما بعده، مثل اللطم المتعارف بين الناس - وإن أوجب احمراراً، أو اسوداداً في البشرة - فلا ضير فيه» [١].
[١] سرور العباد: ٣٤.