رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥
كذلك، فهي لم توقّت تلك الأعمال بوقت، ولم تحيّثها بحيث، ولم تقدّرها بكم ولا كيف، بل هي محبوبة الإيجاد على كلّ حال، لا موجودة في جميع الأحوال كي يتّجه القول بالفرطة والمغالاة.
على أنّا لو سلّمنا استغراق التعزية لجميع آنات الشيعة إلاّ ما خرج منها ضرورة، كأوقات النوم والأكلّ والاشتغال بعبادة واجبة مؤقتة، فأين الفرطة الدينيّة والغلو المحظور؟!
أليست التعزية نوعاً من أنواع الطاعة لله يتقرّب العبد بها لربّه كما يتقرّب له بمناسك الحجّ؟ فهي محبوبة مطلوبة لله كما ستعلم، فكيف يمقت الله محبوبه ويبغض مطلوبه؟! أيمقت الله عبداً إذا صام لله دهره وقام لله عمره؟! حاشا وكلاّ، فكذلك التعزية هي كالصوم والصلاة خير موضوع، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر [١] .
وليس الهالك في علي(عليه السلام) من هذا القبيل، بل من نحله الربوبيّة كالسبائيّة [٢] ووصمه بالكفر كالحروريّة [٣] الخوارج المكفّرين له، فهما من الغلاة المفرطين حبّاً وكرهاً، المخالفين أمر الله ونهيه المعلومين بالضرورة من الدين.
وأقول ثانياً: تقدّم في الجواب السابق أنّ طول الحزن وقصره منوطان بكثرة
[١] مستدرك الوسائل ٣: ٤٣، حديث ٢٩٧٢ و٤٧، حديث ٢٩٨٦.
[٢] السبائية: أصحاب عبد الله بن سبأ الذي قال لعلي كرّم الله وجهه: أنت أنت، يعني أنت الإله، فنفاه إلى المدائن.
الملل والنحل للشهرستاني ١: ١٧٤.
[٣] صارت الخوارج إلى قرية يقال لها حروراء، بينها وبين الكوفة نصف فرسخ، وبها سمّوا الحرورية، ورؤساؤها عبد الله بن وهب الراسبي، وابن الكوا، وشبث ابن ربعي.
تاريخ اليعقوبي ٢: ١٩١.