رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤٤
وابتغاءً لحسن ثواب الآخرة ; بتعظيم الشعائر الدينية، وبثّ الدعاية الحسينيّة. وإحياء أمر الأئمّة الطاهرين(عليهم السلام).
وسوف نميط لك الستار عن كيفيّة انطباق العناوين المذكورة على ما ذكر إن شاء الله تعالى.
والتشبّث بحرمة إيذاء الغير، واتّحاد الملاك، وثبوت احترام النفس كالغير ; قياس مع الفارق. إذ لم يجعل الله له على الغير من سلطان، فليس له حتّى أن يمسّه بدون رضاه، فلسنا نحكم بحرمة مسّ نفسه بالملاك.
وأمّا نفسه، فله السلطنة عليها في غير ما حرّمه الشرع ; من الإهلاك ونحوه - كما هو المستفاد من عمومات وإطلاقات - وإن قُيّدت سلطته على نفسه بما لها فيه الخير لا الضير، فإنّ منها ما يكون لها عاقبة محمودة تكافئ ذلك، كما عرفت وسيأتي إن شاء الله.
وممّا يدلّ على إغضاء الشارع عن أمثال ذلك، بل الأشدّ منها - من الإيذاء -: ما وقع للمعصومين(عليهم السلام) في عباداتهم، ورياضاتهم.
فمن ذلك: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يضع حجر المجاعة على بطنه، مع اقتداره على الشبع [١].
قال في الرسالة: «إنّه لو صحّ ; لحمل على صورة عدم خوف الضرر الموجب لحرمة ذلك، ولكن من أين ثبت أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتحمّل الجوع المفرط الموجب لخوف الضرر - اختياراً - مع القدرة على الشبع» [٢].
[١] أمالي الصدوق: ٧٣٣ حديث ٦ وفيه قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم):
«معاشر أصحابي... ألم أربط حجر المجاعة على بطني»؟ قالوا: بلى يا رسول الله».
[٢] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٢٦.