رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤١
ولا ملازمة مطلقةً بينهما كما حسبه المؤلّف [١]، فإنّ في كثير من العبادات الشاقّة - كصوم الصيف، وصوم الدهر، وقيام الليل طول العمر ; إلى غيرها - ما يبعث إلى النفس إيذاءً ونَصَباً، وليس فيه شيء من ضرر في الغالب.
ولذلك لم يحكم بتحريمها أحد، بل تعدّ أمثالها من شؤون الأبرار.
فالإيذاء أخصّ من الضرر.
وسيأتي في كلمات الكاتب التصريح بعدم الملازمة بين المشقّة والضرر، ولا شبهة في أنّها من مراتب الإيذاء.
ولو أُطلقت على حرمة الإيذاء ; للزم تحريم أكثر الحِرَف والصنائع والمِهَن التي لم يزل العقلاء دائبين على تحمّلها، ولم يَرِد من الشرع المنع عنها، بل حثّ على بعضها، وأمر بالتكسّب الشامل لها أجمع.
هل رأيت ذا مسكة [٢] يؤنّب التاجر على ما يتحمّله من قطع السَباسِب [٣]والحُزوم [٤]، وفيها الشوكة تصيبه، والعثرة تدميه، وَعِبء ثقيل يبهظه، وقد يلمّ به من الحرّ والقَرّ [٥] ما يرمضه ويمضّه، وربّما يمرضه أيّاماً، وهو يعلم بذلك كلّه عادة، وبالتجاريب الصادقة؟
[١] المصدر السابق: ١٧.
[٢] رجل ذو مسكة ومسك: أي رأي وعقل يرجع إليه. لسان العرب ١٠: ٤٨٨ «مسك».
[٣] السَباسِب: جمع السبسب: المفازة الواسعة، انظر معجم مقاييس اللغة ٣: ٦٤ «سب».
[٤] الحزم: الغليظ من الأرض، وقيل: المرتفع وهو أغلظ وأرفع من الحزن، والجمع حزوم. لسان العرب ١٢: ١٣٢ «حزم».
[٥] القرّ: البرد عامّة، وقال بعضهم: القرّ في الشتاء، والبرد في الشتاء والصيف. لسان العرب ٥: ٨٢ «قرر».