رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤
استحباب البكاء على الحسين(عليه السلام) في كلّ آن
قالوا: اتّخاذ الشيعة البكاء على الحسين دأباً وديدناً لها حتّى في أيام الأعياد، وليالي الزفاف، وساعات الأفراح، وآنات الأتراح [١] ، وفي الشدّة والرخاء، والعافية والبلاء، والسفر والحضر، وفي كلّ وقت، وعلى كلّ حال، ممّا يدلّ على غلوّها وإفراطها، وتفريغ نفسها للبكاء عليه بما لم تُفرّغ عشر معشار وقته لعبادة ربّها، وتلاوة ذكره، وترتيل مناجاته، والضراعة له سبحانه، ومن المعلوم شرعاً أنّ الغلو والإفراط من المهلكات.
قال أمير المؤمنين علي(عليه السلام): «يهلك فيّ اثنان: محبّ غال، ومبغضٌ قال» [٢] ، مُفرط ومفرّط.
أقول: فرق بين وجود العمل واستحباب إيجاده، فالشيعة ترى استحباب البكاء على الحسين في كلّ آن، كما ترى استحباب ذكر الله والصلاة على رسوله
[١] الترح: ضدّ الفرح. كتاب العين ٣: ١٩٠، «ترح».
[٢] شرح نهج البلاغة ٢٠: ٢٢٠، رقم ٤٧٨، باب الكتب والرسائل، نهج البلاغة ٤: ٢٨، رقم ١١٧ و١٠٨، رقم ٤٦٩، والعبارة في النهج: هلك فيّ رجلان.