رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢
مع وجوده(صلى الله عليه وآله وسلم) بعدهم، وهو سيّدهم، بل سيّد من سلف وغبر [١] إلى يوم القيامة؟!
ولمّا كان لم يقم أحد مقامه ولم يفد فوائده كانت مصيبته أجلّ مصيبة في العالم، والحزن عليه لم يزل مؤبّداً، والشيعة لم تبرح متّخذة يوم وفاته - وهو عندها الثامن والعشرون من صفر - يوم حزن عظيم وكآبة كبرى، ومتّخذة أيام وفيات الأئمّة من أهل بيته أيام أحزان وعزاء ; لأنّ فوائدهم العامّة - وهي هدايتهم للأنام - لم يخلفهم غيرهم فيها فهي خسارة عظمى مستوجبة للحزن عليهم مؤبّداً.
وخصّ الحسين(عليه السلام) من بين الأئمّة الهداة بمزيد الحزن عليه لعظيم مصيبته، وجليل رزيّته.
وسرّ عظمة هذه المصيبة على مصائب أهل البيت(عليهم السلام)، هو ما ورد عن بعض أهل البيت(عليهم السلام) من أنّ الحسين(عليه السلام) لما كان بقية أصحاب الكساء وهم خيرة الله في خلقه كان فقده فقد الجميع [٢]. لبداهة أنّ الشيء ما دامت له بقية لا يعدّ كلّه مفقوداً، فارتفعت بركات وجود الخمسة بفقد الحسين(عليه السلام)، فلأجل هذا جلّت وعظمت مصيبته واستوجبت الحزن الدائم ; لأنّ خسارة المسلمين خير ذوي الكساء وفيض بركات وجودهم، إنّما كان بفقد أبي عبد الله(عليه السلام)، ففقدهم الجزء الأخير من العلّة التامّة لفقدهم جميعاً.
ولهذا صحّ عن أخته الحوراء زينب الكبرى ندبها له بقولها: «اليوم مات جدّي محمّد المصطفى، وأبي علي المرتضى، وأمي فاطمة الزهراء، وأخي الحسن
[١] غبر الشيء يغبر، أي: بقي، والغابر: الباقي. لسان العرب ٥: ٣، «غبر».
[٢] علل الشرائع ١: ٢٢٥، حديث ١، باب ١٦٢.