رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٠٥
الاحمرار» [١].
فإنّك تراه يستشعر من عدم فعل العلماء ذلك حرمة اللطم إلى حدّ الاحمرار، ويؤيّد هذا الاستشعار ما ذكره أخيراً وهو قوله: «ومن ذلك يظهر أنّه لم يعلم أنّ أحداً من علمائنا السالفين كان يجوّز أزيد من ذلك» [٢].
فكأنّه يجهل أو يتجاهل ما نقله البحّاثة العلاّمة الكبير الشيخ مرتضى آل ياسين في «نظرته الدامعة» عن شيخنا العلاّمة المحدّث الكبير الخضر بن شلاّل في «أبواب الجنان» قال ما لفظه: «وقد يستفاد من النصوص التي منها ما دلّ على جواز زيارته، ولومع الخوف على النفس، جواز اللطم عليه والجزع لمصابه بأيّ نحو كان ولو علم أنّه يموت من حينه» [٣]. انتهى.
ولم يكن يخطر ببالي أنّ الغضب يحمله على إنكار ما قامت عليه ضرورة المذهب والسيرة القطعيّة، فعن خالد بن سدير عن صادق أهل البيت(عليهم السلام): «لقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي(عليهما السلام)، وعلى مثله تّلطم الخدود وتُشقّ الجيوب» [٤].
فما ظنّك بلطم الخدود الذي يستدعي شقّ الجيب - الزيق - أفلا يبلغ إلى حدّ الاسوداد فضلاً عن الاحمرار؟!
وما أبعد ما بين رأي الأُستاذ، وبين رأي جرجي زيدان، قال في «غادة كربلاء» صفحة١٩٥: «ولا غرو إذا تظلّم الشيعة لقتل الحسين(عليه السلام) وبكوه في كلّ
[١] ص(٢٢) منها «المؤلِّف». وانظر رسالته (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٥.
[٢] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٥.
[٣] أبواب الجنان: نظرة دامعة (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ١: ٢٦٢.
[٤] تهذيب الأحكام ٨: ٣٢٥ حديث ١٢٠٧.