رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٠٣
وكيف جعل الله له هذهِ المنزلة وقد ارتكب الحرام، بزعمك أيّها الأُستاذ؟!
لقد جئت بما لا تبرك الإبل على مثله، ولم ترع حقّ الحسين(عليه السلام) لأخيه، وكبش كتيبته، وحامل لوائه، وفاديه بنفسه.
وبما ذكرناه جواباً عن كلام الأُستاذ بحقّ علي بن الحسين(عليه السلام)، تعرف ما في قوله: «وأمّا استشهاده بتقريح الرضا(عليه السلام) جفون عينيه من البكاء، فإنّ صحّ فلابدّ أن يكون حصل ذلك قهراً واضطراراً، لا قصداً واختياراً، وإلاّ لحرم» [١].
وإني أحبّ أن أذكر لك نموذجاً من مطالب الأُستاذ العلميّة ; لتكون لك مقياساً في جميع مطالبه العلميّة، قال في مقام الجواب عن قوله في سيماء الصلحاء: «وهب أنّه لا دليل على الندب، فلا دليل على الحرمة» [٢].
قال الأستاد: «فطريف لأنّ الأصل في المؤذي والمضرّ الحرمة، ودفع الضرر واجب عقلاً ونقلاً» [٣].
الطريف كلام الأستاذ ; لأنّه إن كان مراده الأصل الأوّلي للأشياء، فالأصل الإباحة.
وإن كان مراده الدليل، فهذا خلط في موضوعه ; لأنّ أصل الحرمة في المضرّ أنّما هو بنظر الفاعل لا بنظر غيره، بمعنى أنّ الذي يصدر عنه الفعل إن كان يرى فعله مضرّاً فالأصل الحرمة، وأمّا إذا كان غير مضرّ أو مضرّ بنظر غيره، فمن أيّ أصل جاءته الحرمة؟
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٢.
[٢] سيماء الصلحاء (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٦٠.
[٣] صفحة (٢١) من رسالة التنزيه «المؤلِّف». انظر رسالته (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٣.