رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٩١
لولا خشية أن يغضب الأُستاذ غضبة ثانية ويقول: «من أُغضب فلم يغضب فهور حمار» فيمسّ كرامة الرسول الأعظم بما يشين تاريخه المصحر بالكرامات الكبرى، ويشوّه حياته المملوءة بالحنان والرأفة والرحمة، لأثبتُّ له أن نظريّته لا تتّفق مع الرأي المرفوض عند الإماميّة من سهوه في الصلاة - وإن تضمّنته آحاد الأخبار - وإنّي تارك هذا الموضوع المظلم.
بيد أنّي أتيقّن أنّ هذه النظريّة الساقطة المرفوضة هي إسهاء من الله تعالى، لا من الشيطان على ما يقول مدّعيها، ومع ذلك يترك صاحب هذه النظريّة مهما تستّر بأنّ إسهاءه من الله لا سهو شيطاني.
وردّ عليه الأعلام هذا الرأي الشائن، قال شيخنا المجلسي(قدس سره): «ممّا لم يذهب إليه أحد من الإماميّة ; لأنّه يدفع العصمة» [١].
فكيف بنظريّة الأُستاذ وأنّه وقع في المعصية جهلاً منه بها؟!
وقال شيخنا المفيد(قدس سره): «إعلم أنّ الذي حكيت عنه ما حكيت... قد تكلّف ماليس من شأنه، فأبدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه، ولو كان ممّن وفق لرشده لما تعرّض لما لا يحسنه، ولا هو من صناعته، ولا يهتدي إلى معرفته، ولكن الهوى مرد لصاحبه، نعوذ بالله من سلب التوفيق...» [٢].
فكيف بنظرية الأُستاذ، وأنّه وقع في المعصية جهلاً منه بها؟!
وقال: «إنّه لو جاز عليه إسهاؤه عن الصلاة، لجاز أن يسهو فيأكل في شهر رمضان أو يشرب... لظنّ أنّها شراب محلّل، وذلك ممّا لا يذهب إليه مسلم، ولا
[١] انظر بحار الأنوار ١١: ٩٠ - ٩١ و١٧: ١٠٨.
[٢] بحار الأنوار ١٧: ١٢٣.