رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٨
شرّ [١] وأنّه ممحقة لقلب الحكيم [٢].
فما باله ألقى نفسه في هذا المأزق الحرج والهوّة العميقة التي حالت بينه وبين ما يريد، فكان كالّتي نقضت غزلها [٣]، أو كالباحث عن حتفه.
إنّا وإن كنّا اعترفنا للأُستاذ بأنّ الغضب حالة نفسانية وقوّة قاهرة، ولكن المركز الذي تمركز به، ووسام الشرف الذي تحلّى به، يأبيان له الاسترسال إلى غضبه بترتيب أثر الغضب، بعد أن حظر علينا وعليه الشرع الأقدس ترتيب الأثر على الغضب، وأمرنا بكظم الغيظ [٤] والعفو عمن أساء إلينا [٥].
ولا أعلم! ما الذي برّر له تفسير هذا المثل أو - بلسان الأُستاذ - الحديث
[١] المصدر السابق: ٣٠٣ حديث٣.
[٢] المصدر السابق: ٣٠٥ حديث١٣.
[٣] إشارة لقوله تعالى: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا) النحل (١٦): ٩٢.
والتي نقضت غزلها امرأة من بني تيم بن مرّة يقال لها رابطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤي بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر فإذا غزلت نقضته ثمّ عادت فغزلته فقال الله (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا)... إنّ الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلاً. تفسير القمي ١: ٣٨٩.
[٤] قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران (٣): ١٣٤.
[٥] قال تعالى: (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) البقرة (٢): ٢٣٧. وقال تعالى: (وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) التغابن (٦٤): ١٤.
الأمالي للمفيد: ١٨٠ - ١٨١ وفيه: عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق صلوات الله عليهما قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبته: «ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن ظلمك...».