رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٥
ماسخ لها، وعهده هذا الطعن عليه».
فلينصف المنصفون! هل في هذه العبارة ما يوجب الهمهمة والدمدمة وتسويد ثلاث صحائف لا طائل تحتها؟!
وما كنت أحسب الأُستاذ إلى هذه الدرجة من قلّة الاطّلاع وقصر الباع، فإنّه سجّل على الذاكرين [١] أمراً هم - لو أنصفهم - براء منه، ألا وهو الكذب بذكر الأُمور المكذوبة، وهذا منهم من الغرابة بمكان بعد أن كان خصّيصاً بهذا الفنّ حيث ألّف مجالسه [٢].
هل اطّلع الأُستاذ على سائر الكتب والمؤلّفات، فلم يعثر على هذه الأحاديث، التي ذكر أنّها لا وجود لها في كتاب؟ أو رجم بالغيب حكم بعدم وجودها ورمى ثلّة من المؤمنين بالكذب على المنابر، وطعن في أهل العلم بأنّهم لا يمنعون عن تلاوة الأُمور المكذوبة؟
إنّي أقطع أنّه لم يطّلع على أقلّ القليل من المؤلّفات ولا غيره، وكيف يتسنّى له ذلك وأكثر المؤلّفات لم تزل مخطوطة في الخزائن، وكثير منها أعزّ من الكبريت الأحمر، فمن أين ساغ للأُستاذ تفسيق القرّاء والذاكرين؟!
أجل، إنّ ذكره لبعض الأحاديث وحكمه بأنّها لم توجد في كتاب، يدلّنا على أنّ الأُستاذ لم يطّلع حتّى على الكتب المطبوعة المبذولة المتداولة، حتّى عند أصاغر أهل العلم والذاكرين، فإنّ حديث [٣] «خرجت أتفقّد هذه التلاع» مذكور
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة)٢: ١٧٠.
[٢] المجالس السنية في مناقب ومصائب العترة النبوية، في خمسة أجزاء...، قد طبع مكرّراً، وهو من مؤلّفات السيّد محسن الأمين العاملي المتوفّى ١٣٧١. الذريعة ١٩: ٣٦٠.
[٣] ذكر هذه الأحاديث صفحة (١٢ و١٣) من رسالته «المؤلِّف». وانظر رسالته (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٩٦.