رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٣
وجوههم الاستهزاء، بيد أنّ قلوبهم تكاد تميّز من الغيظ، ونفوسهم تقطّع حسرات، حيث علموا أنّ هذه الشعائر وتلك المواكب من أهمّ أسباب التبشير، وأكبر عوامل تقدّم هذه الطائفة، وقد شاهدوا سرعة تقدّمها بالعيان.
والحال هم يبذلون الأموال الطائلة، وينفقون النفقات العظيمة، يجهدون ببثّ دعواهم بكلّ الوسائل، ومع ذلك لا تعود هذه الجهود وتلك النفقات إلاّ بالخسران بمعترك هذه الحرب الأدبيّة.
وإنّي آسف كلّ الأسف كيف انطلت على المصلحين هذه الحيل؟!
وعجباً كيف وقعت منهم موقع الاستحسان تلك الخزعبلات التي يتظاهر بها أولئك المبشّرون الأغيار؟!
ولو خضعنا لهذهِ النظريّة واستسلمنا لها، أفيلزمنا رفض هذهِ المظاهرات ; لأنّ الجمهور يسخر منّا؟!
إذن يلزمنا أن نترك الفروض الواجبة كالحجّ، فإنّ الأغيار لا شكّ أنّهم يسخرون منهم، فإنّك بينما ترى ا لرجل يمشي بسكينة ووقار، وقد يكون محفوفاً بخدمه وعبيده أو جنده، إذ تراه عارياً إلاّ من إزار ورداء مكشوف الرأس، أو يهرول بين الصفا والمروة، أو يقبّل أحجاراً منحوته، أو يرمي بالحصا كالصبيان، إلى غير ذلك من الأمور التي لا يدري سرّها إلاّ من استنارت زوايا قلبه بنور الإيمان، بل الصلاة والأذان ممّا يسخر منهما الأغيار، بل، وبل، وبل.
وربّما يستشعر من الأُستاذ الاحتياج في هذه الأعمال إلى الدليل الخاصّ، وإن صحّ هذا فهو قضيّة إسماعيل (يشهد أن لا إله إلاّ الله)، أو تغاضى من عمومات البكاء والتباكي والجزع عليهم وإحياء أمرهم، ولا شكّ أنّ إحياء أمرهم - بأبي هم وأمّي - بالتمثيل ومواكب اللطم لأهم وأعظم وأكبر من إقامة المآتم بين الجدران.