رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٧
سماع الأجانب أصواتهن؟!
وكيف طلب منهنّ إقامة البواكي على عمّه، مع أنّ الأجانب تسمع أصواتهنّ؟!
فهل جهل - والعياذ بالله - رسول الله الحكم وعلمه الأُستاذ؟!
وناهيك بما ورد من حديث أبي هريرة قال: مرّ على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جنازة معها بواكي فنهرهنّ عمر، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «دعهنّ فإنّ النفس مصابة والعين دامعة» [١].
فكيف جاز للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) سماع صوتهنّ؟!
وكيف جاز له منع عمر من ردعهنّ؟!
وحسبك ما ورد في الصحيح عن الصادق(عليه السلام) قال: أنّه قال لي أبي ]أي الباقر(عليه السلام)[: «يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين أيام منى» [٢].
فإنّه لا يخفى على كلّ منصف أنّه لم يكن أمره عليه السلام بندبه في أيام منى، في ذلك المحشر العظيم والمجتمع الذي لا يتّفق له مثيل، إلاّ ليسمع ذلك المحشر ندبته(عليه السلام)، فيستطلع أحواله، وفي ذلك من إظهار العزّة ما لا يخفى.
وبالطبع تشرئب نفوس ذلك المجتمع وتستطيل أعناق هذا المحشر عند سماع أصوات النادبات، فيستطلعون الحال ويستحفون السؤال، وما أدري هل
[١] أخرجه الإمام أحمد في الجزء الثاني من مسنده صفحة ٣٣٣. «المؤلِّف».
انظر مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٧٣ و٣٣٣ و٤٠٨، والمصنف ٣: ٢٦٨ حديث ٨ ، ومسند أبي يعلى ١١: ٢٩٠ حديث ٦٤٠٥، وشرح معاني الآثار ٤: ٢٩٣.
[٢] الكافي ٥: ١١٧ حديث١ وفيه: «تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى».