رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٥
تشويهاً لسمعتها، وسدّاً لبابها وصرفاً للناس عنها، ولكن عبثاً يحاولون.
كان جديراً بالأُستاذ التثبّت قبل الحكم، وردّ النفس على مكروهها ليكون على بصيرة من أمره، وكان عليه أن يدعم حكمه بالحجج الثابتة والبراهين الساطعة، قبل أن يسوّد أديم القرطاس بما هو مجلبة للانتقاص.
غريب من الأستاذ إطلاقه الحكم بحرمة صياح النساء وعيبه وشينه، مع ما ورد متواتراً من استمرار سيّدة نساء العالمين(عليها السلام) على البكاء على أبيها(صلى الله عليه وآله وسلم) ليلاً ونهاراً، حتّى ضجّ أهل المدينة منها [١].
وهل ضجّ أهل المدينة منها لأنّها كانت تضع رأسها الشريف بين ركبتيها وتبكي أباها بصوت خفي ونشيج لا يتجاوز صداه جدران بيتها؟
كلاّ، لم يضجّ أهل المدينة إلاّ لأنّه أقلقهم حنينها، ونغّص عليهم عيشهم صوتها.
وما شاع وذاع وتواتر عند المسلمين من خطبتها - روحي لها الفداء - في مسجد أبيها، وهو غاصّ بالصحابة، بحيث لمّا شرعت أجهش الحاضرون بالبكاء، فسكنت إلى أن سكتوا [٢]، فهل كانت جاهلة - والعياذ بالله - بحرمة ذلك؟! أو كانت محرماً على كلّ من حضر ذلك المجلس؟!
ألم تقم زينب بنت عليّ - وكان بمحضر الإمام(عليه السلام)، وهي العالمة غير
[١] بحار الأنوار ٤٣: ١٧٧ - ١٧٨، وانظر: روضة الواعظين: ١٧٠، وتفسير العياشي ٢: ١٨٨ حديث٦٠، وصحيح البخاري ٧: ١٤٢، وصحيح مسلم ٧: ١٤٤ وسنن ابن ماجة ١: ٥١٨ حديث ١٦٢١، والفصول المهمّة ١: ٦٦٩ - ٦٧٢.
[٢] شرح الأخبار ٣: ٣٤، والاحتجاج ١: ١٣٢، وبلاغات النساء: ١٣، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ٢١١، والشافي في الإمامة ٤: ٧١، وكشف الغمّة ٢: ١٠٩.