رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٤
والثانية في العشر الأخير من صفر، ولم نرَ ولم يرَ أحد قبلنا أنّ في موكب من المواكب اُركبت فيه امرأة واحدة، فضلاً عن متعدّدات، كما تعطيه عبارة الأُستاذ التي وردت بصيغة الجمع.
نعم، نقل صدور هذا الفعل الشنيع في بعض السنين السابقة في البصرة، وأجلب عليه من له قوّة المنع وبيده زمام الأمر، فمنع من ساعته، وأين ما وقع من نسبة صدوره دائماً؟!
فما هذه التلفيقات والتهويلات من الأُستاذ - تبعاً للبصري - وما هذه التشنيعات على أعزّ مجوهرات الأُمّة وأغلى نفائسها، ومتى كانت الشمس تستر بالغربال؟!
ويا للعجب وضع الأستاذ نفسه موضع المصلح، وانبعث ينكر على الأُمّة أمراً لم يكن ولن يكون إلاّ إذا تبدّلت الأرض غير الأرض والسماء غير السماء.
أمن الإصلاح أن يفرض المصلح المنكر ويجعل له في صفحة الوجود شاخصاً، ثمّ ينهض فيشنّع على الأُمّة ويرميها بكلّ فضيع وشنيع؟! كلاّ وألف كلاّ، وإنّما هذه سيرة...
وإنّي لا ستكبر قول الأُستاذ: «منها: صياح النساء بمسمع من الرجال الأجانب» [١] واستعظمه، لا بل هو - من مثله - من الغرابة بمكان، ولكن الأُستاذ - سامحه الله - جرى في هذا على ما هو دأبه وديدنه من التهويل والتشنيع على المواكب الحسينيّة، والحطّ من كرامتها وانتقاصها بكلّ ماله من حول وطول، وإظهارها بمظهر الرذيلة وإلباسها ثوباً بالياً خلقاً، ورميها بكلّ فظيع وشنيع [٢]
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧٥.
[٢] قال الأستاذ: «ولو فرض عدم تحريمه (أيّ الصياح) فهو معيب شائن» «المؤلِّف».