رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٠
فلا طرب فيه كما عرفت.
وربّما لا ينصفني أحد في نظريّتي هذه، ويعتبر ذلك مكابرة منّي وتمحّلاً في الحكم، حرصاً على إثبات دعواي أو ذهوبة وراء ميلي، إذ «المرء حريص على ما منع» [١]، وحينئذ يسعني أمشي مع الخصم وأعرض عمّا قلته أنفاً.
ولكن هناك نظرية أُخرى هي فصل الخطاب لمن ألقى التعصّب الذميم ناحية، تكفيك في الحكم بجواز الطبل والبوق، ولا يبقى مجال للتشكيك، ألا وهي أنّ لفظ الطبل أو البوق لم يقع في لسان الدليل موضوعاً للحكم، ليأخذ الخصم بإطلاقه فيحرّمهما بسائر أنواع استعمالاتهما.
ويتمحّل مدّعي الجواز بدفع الإطلاق بكون المراد طبل اللهو أو الضرب الملهّي، وإنّما الموجود في الدليل - الكوبات والكبرات [٢] - كما عرفت في الخبر
[١] الجامع الصغير ١: ٣٣١: حديث٢١٦٥ وفيه: «إنّ ابن آدم لحريص على ما منع».
[٢] الكوبة بالضمّ: النرد في كلام أهل اليمن، وقيل: الشطرنج، يقال: «فلان لا يزال معه كوب الخمر وكوبة القمر».
والطبل الصغير المخصّر، وقيل: الفهر، وقيل: البربط، عن أبي سعيد: هي - أي الكوبة - قصبات تجتمع في قطعة أديم يخرز عليهنَّ، ثمّ ينفخ اثنان فيزمّران فيهما «أقرب الموارد»، والكبر: بفتحتين، الطبل له وجه واحد، «مصباح».
وأحسب أن هذا هو طبل اللهو، وقد يطلق عليه الدفّ، وربّما يجعلون في أطرافه زرد من نحاس لترخيم صوته وتناسق نغماته .
وهذا الجنس هو الذي يستعمله أهل الملاهي في حاناتهم ; لأنّه ذو صوت أرقّ من النسيم العليل وألطف من ألحان معبد، بخلاف الطبل ذو الوجهين فإنّ دويه كالرعد القاصف وصداه يصمّ الآذان، لذلك استعمل في الحرب للتهويل لمناسبة الحكم للموضوع «المؤلِّف».