رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٧
وكذا كلّ مَن سوّد أديم القرطاس في ميدان التحقيق، وأرخى القلم على عواهنه.
ولا اعتبر هذا التهويل من الأُستاذ، ومَن ضرب على وتيرته إلاّ تدنيساً لثوب المواكب الحسينيّة وإلباسها ثوباً سملاً [١] وإظهارها بمظهر الرذيلة، ﴿وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [٢]. . .
لا يشكّ أحد بأنّ هذه الآلات المذكورة تختلف كيفيّة استعمالها والضرب عليها، فتارةً يكون الضرب عليها بطريقة خاصّة مطربة، كما يفعله أهل اللهو والفسق، وكما هو شائع في مسارح الفجور ومواخير الخنا [٣] والفسق، ولا إشكال بحرمة استعمالها بهذا النحو ولا يرتاب في ذلك أحد.
وأخرى لا على هذه الكيفيّة، بل بكيفيّة أُخرى، كما في استعماله في الحرب للتهويل، ومنه ضرب الطبل المرسوم للعزاء ; لأنّ الغرض منه إقامة العزاء والإعلام وتنبيه الراكب ; وهذا ليس بحرام بحسب الظاهر، وإلاّ لكان الضرب على الطبل عابثاً حراماً.
ولم ينقل إلينا أن فقيهاً يعتدّ به ذهب إلى حرمة استعمال آلات اللهو لمتخصّة باللهو على أيّ نحو اتّفق، فكيف بالطبل الذي هو من الآلات التي تستعمل في اللهو وغيره.
والأخبار الواردة في الباب تدلّ دلالة واضحة على ذلك، كرواية سماعة عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) قال: «لما مات آدم شمت إبليس وقابيل لعنهما الله
[١] السمل: الثوب الخلق. والسملة: الخلق من الثياب، فإذا نعت، قيل: ثوب سمل. العين ٧: ٢٦٦، «سمل».
[٢] التوبة (٩): ٣٢.
[٣] الخنا: الفحش. الصحاح ٦: ٢٣٣٢، «خنا».