رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٦
لهذه المذكورات بقاعدة لا حرج [١] ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [٢]فأيّ فقيه تمسّك بهذه القاعدة في المستحبّات فضلاً عن المباحات؟! فإنّها صريحة بحسب هيئتها أنّها تنفي الحكم الحرجي، ولا يكون الحكم حرجيّاً إلاّ إذا كان علّة تامّة للفعل، وليس هو إلاّ الإلزام.
ولو تنزّلنا فأيّ فقيه من الصدر الأوّل إلى يومنا هذا تمسّك بهذه القاعدة على إثبات الحكم؟!
ولا يخفى إنّ مَن له أقلّ إلمام بكلمات الأعلام يعلم بأنّ مفاد «لا حرج» هو نفي الأحكام، والكلام في «لا ضرر» هو الكلام في لا حرج، من أنّها لنفي الأحكام الضرريّة، وعدم جعلها وعدم جريانها في المستحبّات.
على أنّه لو أردنا العمل بلا ضرر في سائر الموارد لأسّسنا فقهاً جديداً، فلابدّ من الاقتصار فيها على الموارد التي عمل فيها الأصحاب، وهذه الأُمور الثلاثة التي ذكرها الأستاذ ليست منها كما سيمرّ عليك، وليت الأُستاذ قبل أن يخطّ بقلم، راجع كلمات العلاّمة الأنصاري(قدس سره)، وأظنّه...
ولم ينصف الأُستاذ نفسه، ولا العلم، حيث أطلق عنان القلم على هنّاته وعلاّته بحرمة الطبل «الدمّام» والبوق والصّنج [٣] حيث جعلها من آلات اللهو،
[١] لقد هوّل الأُستاذ في رسالته بهذه القاعدة وبقاعدة «لا ضرر» وكان الأجدر بنا تفصيلها وتنقيحها في المقام ولكن سقوط أنظار الأُستاذ العلمية في نظر أهل العلم، وعدم اعتناء العلماء بمطالبها العلمية ; لأنّها بمكان من السقوط وعدم استفادة العامّة منها أغنانا عن تفصيلهما في المقام «المؤلِّف».
[٢] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٣] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧٢.