رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٣
الشهداء(عليه السلام) لإحياء الدين، وإعلاء كلمة المسلمين، من إيذاء النفس المحرّم؟!
ويعدّ ركوب البحار، والتقحّم في الأهوال والأخطار، والسعي وراء جمع المال، لأجل عرض الحياة الدنيا من الراحة المباحة؟! إنّ هذا شيء عجاب.
ما أدري - وليتني دريت - أي ضرر يحصل من إدماء الرؤوس وضرب الظهور، ولدم الصدور؟! أو أيّ إيذاء يتحمّله أُولئك الضاربون؟!
وليتني أطّلع على الغيب، فأعلم أيّ ضرر هو حرام: الضرر الذي يراه الأُستاذ ولفيفه، أو الضرر الذي يراه أُولئك الضاربون؟!
دونك حضرة الأُستاذ فاستحفّ السؤال، واستخبر الحال من أُولئك الضاربين، فهل ترى من مدّع للضرر أو محتمل له؟
كلاّ وألف كلاّ، لا تجد منهم إلاّ من يدّعي النفع، ويحسّ النشاط، وتلك دعوى مَنْ خامر قلبه حبّ الحسين(عليه السلام) وذاق حلاوته.
ولذلك تراهم في كلّ سنة يهرعون زرافات ووحداناً لعملهم هذا، من دون دعوة حاكم أو تلبية أمير، وإنّما يلبّون دعوة ذلك البطل المجاهد، الذابّ عن دين جدّه والحامي للحقيقة، فيمثّلون للملأ البسالة الحسينيّة والشجاعة الحيدريّة، ويلقون بتكاتفهم هذا وتلازمهم على الأُمّة درس المفادات في سبيل استخلاصها من أيدي الطغاة، ويظهرون بعملهم الشريف فظائع الأمويين في عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وتمثيلهم بفلذة كبد الزهراء البتول.
أجل لو أمعنّا النظر في هذه المظاهر الشريفة، وأعطينا البحث حقّه فيها، لأوقفنا السير على أسرار عظيمة، يرمي إليها أولئك الضاربون من وراء تلك المظاهرات وتشفّ عنها تلك التمثيلات، لا تقلّ عن أسرار شهادة الحسين(عليه السلام)، لا كما يظنّ من لا خبرة له من ذوي الأنظار السطحيّة، أنّه ليس المراد من هذه