رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٢
أنفسهم من الحضور تحت منابرهم؟
سبحانك اللّهم إن هذا إلاّ أفك يفترى، أو تجاسر على مقام العلماء والصلحاء، وإقفال لأبواب المآتم والعزاء، وإماتة لهذه السنّة، بعين الله ما نتحمّله من غصص الأيام وعادية الزمان.
ولا أخالك تسمع أيّها القارئ الكريم - والدينيّ الغيور - قول الأُستاذ: «ومنها: إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها...» [١] إلاّ وتُدمي أنامل الأسف.
إنّا لو تأمّلنا هذه الفقرات التي دلّتنا على مكانة الأُستاذ العلميّة، لرأينا الخلط، فأيّ دليل عقليّ أو نقليّ قام على حرمة إيذاء النفس إذ لم يدخل تحت عنوان الضرر والتهلكة؟
وبالرغم عن العلم الصحيح لو سلّمنا للأُستاذ حرمة إيذاء النفس، فلا نسلّم له سوى الإيذاء الموجب لتلف النفس، أو نقص في الأطراف، وما عدى ذلك من المراتب بما لها من العرض العريض، لا دليل على حرمتها، ولا يمكن تسليمها، ولا ينطبق عليها عنوان من العناوين المحرّمة، خصوصاً إذا كان الإيذاء ممّا يترتّب عليه منفعة معتدّاً بها لدى العقلاء، كما ترى ذلك مشاهداً بالعيان، فإنّ مئات من عقلاء العالم ترتكب الأفعال المؤذّية لأجل المنافع الدنيويّة.
ولعل الأُستاذ ينحو نحو متجدّدي عصرنا الحاضر - ونحاشيه - من حسن ارتكاب هذا الإيذاء والتقحّم في الأهوال والمخاطر لأجل المنافع الدنيوية، وقبحه لأجل المنافع الأخروية.
يا سبحان الله! أيعدّ إدماء الرؤوس، وضرب الظهور، ولدم الصدور على سيّد
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧١.