رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦١
والمواكب الحسينيّة إذا لم تكن راجحة بعمومات الإبكاء والتباكي، فلا أقلّ من أنّها مباحة، كيف! وهي من أعظم القربات، وأفضل المستحبّات، وأعظم علائم المودّة في القربى، وأقواها وأهمّها وأعلاها، وليس التشكيك فيها أو المنع عنها إلاّ دسيسة أمويّة أثّرت على نفسيّة البسطاء من أهل الدين، نعوذ بالله من سوء العاقبة.
وما أدري - ولا المنجّم يدري [١] - ماذا يريد حضرة الأُستاذ بقوله: «ومنها التلحين بالغناء» [٢] وقد اشتبه مفهوماً ومصداقاً، والمسلّم منه ما كان من ألحان أهل الفسوق، وهو: الصوت المرجّع فيه على سبيل اللهو، وأين منه قرّاء المآتم الذين يقرأون، والعبرة تترقرق في آماقهم والحزن يرنّ في صدورهم.
هذه المآتم تقام بكرةً وعشيّاً في الصبح إذا أسفر، والليل إذا أقبل، غاصّة بالأبرار والصلحاء، والفطاحل من العلماء، ولا منكر ولا نكير ولا متضجّر ولا متأفّف، فياهل ترى يصغون لسماع الحرام؟
أو يصبرون على المنكر؟ أم لا يقدرون على ردّهم؟
أو لا يستطيعون التدخّل في أمرهم؟ وإن كان هذا أفلا يقدرون على منع
[١] يتيمة الدهر للثعالبي ٥: ١٧ وفيه:
| لست أدري ولا المنجّم يدري | ما يريد القضاء بالإنسان |