رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٢
انسياب الأراقم [١]، وفي ذلك البهو [٢] الفسيح والمرج [٣] الوسيع، تجعل مسرحها التمثيلي فتمثّل فصولاً وأدواراً مفعّمة بالمخاطر.
بسلك التمويه والخداع تتصاعد إلى أدمغة القوم، وهناك تجعل تخت [٤]ملكها وعاصمة جندها، فتفعل ما تشاء، وتحكم بما تريد، وتثمل بخمرة النصر، ولا تلبث إلاّ ريثما تركب الفرس فترسل جندها المجهّز بأحدث طرز من آلات الفناء، فتبارز شخص الدين الكريم، وتهجم على سوره الرفيع وحرمه المنيع، وتنال منه كلّ فظيع.
هكذا تبرز الأباطيل والأضاليل إلى شخص الدين القويم، فتكزّه [٥] بسهامها مرّة، وتصوّب عليه مدفعيّتها أخرى، وتمزّق حشاه ثالثة.
على أنّ شخص الدين الكريم صفر الكفّ عن كلّ ناصر ومعين، مفرد في ميدان النزال، يقلّب طرفه ذات اليمين والشمال فلا يرى إلاّ الواثبين عليه: هذا يسدّد السهم بلبّة قلبه، وذاك يهوي بالسيف على أمّ رأسه، يستغيث ولا مغيث، ويستجير ولا مجير، ولا يسمع إلاّ صدى مدفعيّة الأعداء التي تصمّ أُذن الجوزاء [٦].
هكذا أصبح الدين في معترك الحياة مبدّد الأوصال، مقطّع الأعضاء، موزّع
[١] الأرقم: الحيّة، وجمعه أراقم. غريب الحديث لابن قتيبة ١: ٢٦٨.
[٢] البَهْوُ: البيت المقدّم أمام البيوت، والجميع: الأبهاء، معجم مقاييس اللغة ١: ٣٠٧، «بهو».
[٣] المرج: أرض واسعة فيها نبت كثير، تمرج فيها الدواب. كتاب العين ٦: ١٢٠ «مرج».
[٤] التخت: مكان مرتفع للجلوس أو للنوم. المعجم الوسيط: ٨٣ «تخت».
[٥] كززت الشيء فهو مكزوز: أي ضيّقته. الصحاح ٣: ٨٩٣، «كزز».
[٦] جوز كلّ شيء وسطه، والجوزاء: نجم، يقال: إنّها تعترض في جوز السماء. الصحاح ٣: ٨٧١ «جوز».